السيد جعفر مرتضى العاملي

173

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ثانياً : إن هذه المفاجأة التي حيَّرت قريشاً ، دفعتها إلى الاعتراف لرسول الله « صلى الله عليه وآله » بأنه ما عرف بالغدر صغيراً ، ولا كبيراً ، بل كان البر الوفي في جميع أحواله وشؤونه . ولا بد أن تكون قد استحضرت في مقابل ذلك ما كان منها طيلة عشرين سنة تجاهه « صلى الله عليه وآله » والمسلمين ، من ظلم وغدر ، وقطيعة رحم ، وأذى . كما أن لهذا الاعتراف أهميته البالغة ، في فضح حقيقتها ، وتعريف الناس بمدى شناعة وقباحة فعلها ، فيما مضى ، ثم فيما يأتي ، حيث إنها سوف تغدر به ، بعد أقل من سنة من هذا التاريخ ، وتضطره إلى دخول مكة على غير هذه الصورة ، وهو ما عرف بفتح مكة . ثالثاً : كانت قريش تعلم : أن النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين حققوا أعظم الانتصارات وأجلها في المنطقة بأسرها ، سواء على المشركين ، أم على اليهود ، ولا بد أن تتوقع منه التفكير فيما هو أبعد من ذلك . فقد هالها أن تراه يفكر ويبادر إلى نشر هذا الدين فعلاً في أرض الحبشة ، وكان النصر حليفه في ذلك ، وها هي تراه قد أرسل إلى جبابرة الأرض يطالبهم بالاستجابة لأمر الله تعالى ، والإيمان بنبوته . هذا ، على رغم أن أعداد أنصاره كانت لا تزال قليلة ، وعُدَّتهم ضئيلة . . فكيف وقد تضاعف العدد ، وقويت العدة ، وأصبح المسلمون أسياد المنطقة بأسرها . وصار الكل يرهب جانبهم ، ويطمح إلى إنشاء علاقات طبيعية معهم ؟ ! رابعاً : إذا ظهر أن هؤلاء الأقوياء لم تسلمهم قوتهم المتنامية ، ولا كثرة